الشيخ محمد الصادقي
544
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
12 - لأن المؤمنين كانوا متنافسين في تناجي النبي جاء الامتحان توسعة عليه ابتلاء لهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ قبل نَجْواكُمْ صَدَقَةً تصدق حقها الصادق ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ إيمانا وَأَطْهَرُ قلبا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ عنكم رَحِيمٌ بكم في ترك واجبكم ، فهي - إذا - بين أمر وغفر ، ولم يعمل بها إلا علي ( ع ) إذ باع درعه واستعان بعشرة دراهم فقسهما عشرة فناجاه عشرا ، فنزلت . 13 - أَ أَشْفَقْتُمْ بعد تلكم العشر بفاصل ، بعناية مختلطة بخوف ، عناية لمناجاته ، وخوف من تركها ، أو ترك الصدقة معها أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا على وجدكم وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ نسخا لحكم الصدقة فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فقد أثبت علي ( ع ) بما قدم وتقدم أنه باب مدينة العلم ، ليس ليترك نجواه بفقره ، ثم الواجدون غير المضطرين لنجواه ، أو غير الصالحين لها ، إنهم غير واجدين صلاحية نجواه ، وقد نسخت بعد نجوات علي ( ع ) مما يدل على أنها كانت واجبة ابتلائية ، ولا سيما المؤقتة بزمن الرسول ( ص ) وعلى أية حال فقد كانت واجبة مشروطة بنجواه فنسخت . 14 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ تولي الحب وسواه من الولاية ما هُمْ المتولون مِنْكُمْ إيمانا وَلا مِنْهُمْ كفرا ، بل نفاقا ، " مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ " وَيَحْلِفُونَ هؤلاء المنافقون عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ كذبهم . 15 - أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً في الأخرى إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ : " إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ " ( 4 : 145 ) فكيف تتولونهم ، رغم واجب التولي عنهم . 16 - إذ اتَّخَذُوا هؤلاء المغضوب عليهم أَيْمانَهُمْ الكاذبة جُنَّةً منعة ووقاية عما يصيبهم بكفرهم فَصَدُّوا بها وبسائر افتعالاتهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ كما أهانوا اللّه وأهل اللّه . 17 - لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ المبذولة ، المبتذلة في أهواءهم وَلا أَوْلادُهُمْ المستخدمة في شهواتهم وحيواناتهم مِنَ بأس اللَّهِ شَيْئاً إذ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ خلود النار في دار القرار . 18 - يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ " عَلَى الْكَذِبِ " كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ زعما أنه يفيدهم عند اللّه وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ إذا عَلى شَيْءٍ بحلفهم ك " وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ " ( 6 : 23 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ المفضوحون هناك كلّا ، وهنا بعضا . 19 - اسْتَحْوَذَ بأشد الاحتناك عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ كما قال : " لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا " ( 17 : 62 ) فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ فأرداهم فأصبحوا خاسرين حاسرين عن رحمة اللّه أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ دون شريك ، إذ وحدوه في استحواذه عليهم أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ . 20 - إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ أن لهم حدا أمام حد اللّه ، كشركاء للّه في الربوبية وَ يحادون رَسُولَهُ رسالة من اللّه ، كأن لهم حدا رسوليا كما له حد أُولئِكَ هم فِي الْأَذَلِّينَ . 21 - كَتَبَ اللَّهُ ما لا حول عنه ، بتكوين وتشريع لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي لا في الأخرى فحسب ، بل وفي الدنيا أيضا كما في زمن المهدي ( ع ) إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ : " إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ " ( 40 : 51 ) " وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ " ( 14 : 14 ) .